قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٩
(و أما قصة الياس وإليا واليسع عليهم السلام) (الكافي) عن المفضل بن عمر قال: اتينا باب ابى عبد الله عليه السلام ونحن نريد الاذن، فسمعناه يتكلم بكلام ليس بالعربية، فتوهمنا انه بالسريانية، ثم بكى، فبكينا لبكائه، ثم خرج الينا الغلام، فأذن لنا فدخلنا عليه. فقلت: اصلحك الله سمعناك تتكلم بكلام ليس بالعربية ثم بكيت فبكينا، فقال: نعم ذكرت الياس النبي صلوات الله عليه، وكان من عباد بني اسرائيل، فقلت كما كان يقول في سجوده، ثم اندفع فيه بالسريانية، فما رأينا والله قسيسا ولا جاثليقا افصح لهجة منه، ثم فسره لنا بالعربية فقال: كان يقول في سجوده: اتراك معذبي بنارك وقد اظمأت لك هواجري ؟ اتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب وجهي ؟ اتراك معذبي وقد إجتنبت لك المعاصي ؟ اتراك معذبي وقد اسهرت لك ليلي ؟ فأوحى الله إليه: ان ارفع رأسك فاني غير معذبك. قال: فقال: إن قلت لا اعذبك، ثم عذبتني ماذا الست عبدك وانت ربي ؟ فأوحى الله إليه: إن ارفع رأسك فاني غير معذبك، فاني إذا وعدت وعدا وفيت به. (قصص الانبياء) عن ابن عباس قال: ان يوشع بن نون بوأ بني اسرائيل الشام بعد موسى عليه السلام وقسمها بينهم، فسار منهم سبط ببعلبك بأرضها وهو السبط الذي منه الياس النبي عليه السلام. فبعثه الله إليهم، وعليهم يومئذ ملك، فتنهم بعبادة صنم يقال له بعل، وذلك قوله: (وان الياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين) ؟ فكذبوه. وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين الناس وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن، كانت تريد قتلهم، ولم يعلم على وجه الأرض انثى ازنى منها، وقد تزوجت سبعة ملوك من بني اسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها.