قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٧
روي من قوله صلى الله عليه وآله: الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف. ولما سئل الصادق عليه السلام عن معناه، قال: ان النبي صلى الله عليه وآله قال في جماعة كانوا في الثغور بأزاء العدو، وكانوا إذا فروا من الطاعون زحف العدو على ارض المسلمين واستولى عليها. يعني ان هذا الكلام متوجه الى جماعة مخصوصين يلزم من فرارهم من الطاعون الفساد والانفتال في الدين واستلال على المسلمين. وقد حققنا الكلام وأوردنا الأخبار في هذا الباب في رسالتنا الموسومة (بمسكن الشجون في حكم الفرار من الطاعون). وأما اسماعيل الذي سماه الله صادق الوعد فقال فيه: (واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا). (معاني الأخبار) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان اسماعيل الذي قال الله عز وجل في كتابه (واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) لم يكن اسماعيل بن ابراهيم، بل كان نبيا من الانبياء، بعثه الله عز وجل الى قومه، فأخذوه وسلخوا فروة رأسه و وجهه، فأتاه ملك فقال: ان الله جل جلاله بعثني اليك فمرني بما شئت، فقال: لي اسوة بما يصنع بالحسين. وفي (قصص الانبياء) عن الصادق عليه السلام قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ان افضل الصدقة صدقة اللسان تحقن به الدماء وتدفع به الكريهة وتجر المنفعة الى اخيك المسلم. ثم قال صلى الله عليه وآله: ان عابد بني اسرائيل الذي كان اعبدهم، كان يسعى في حوائج الناس عند الملك، و انه لقى اسماعيل بن حزقيل، فقال لا تبرح حتى ارجع اليك يا اسماعيل فابقى عند الملك فبقى اسماعيل الى الحول هناك، فأنبت الله لاسماعيل عشبا، فكان يأكل منه وأجرى له عينين واظله بغمام.. فخرج الملك بعد ذلك الى التنزه ومعه العابد، فرأى اسماعيل، فقال: انك لهاهنا يا اسماعيل ؟ فقال له: قلت لا تبرح، فلم ابرح. فسمى صادق الوعد.