قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٨
(قصص الانبياء) للراوندي من علماء الامامية عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما مضى موسى صلوات الله عليه الى الجبل تبعه رجل من افضل اصحابه فأجلسه في اسفل الجبل وصعد موسى (ع) الجبل فناجى ربه ثم نزل، فإذا بصاحبه قد اكل السبع وجهه وقطعه، فأوحى الله تعالى إليه: ان كان له عندي ذنب، فأردت ان يلقاني ولا ذنب له. وفيه عن ابي جعفر (ع) قال: اوحى الله تعالى الى موسى (ع) ان من عبادي من يتقرب الى الجنة، فأحكمه في الجنة، قال وما تلك الجنة، قال يمشي في حاجة مؤمن. أقول: قوله: (يمشي) إشارة الى ان هذا الثواب مرتب على سعيه في حاجة المؤمن، وان لم تقض على يده. وقد وقع التصريح به في موارد اخرى. وفي حديث صحيح عنه عليه السلام قال: من طاف بالبيت طوافا، كتب الله له ستة آلاف حسنة ومحى عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة. ثم قال: وقضاء حاجة المؤمن افضل من طواف وطواف حتى عد عشرا. بقى الكلام في ان المؤمن الذي يترتب هذا الثواب على قضاء حاجته هل يكتفي بكونه من جملة الشيعة و واحد منهم وإن كان فاسقا في جوارحه، ام لا بد من هذه الاعمال الى الاعتقاد. أقول: الظاهر هو الثاني، لان الفاسق لا يبالغ في حرمته الى هذا الحال، نعم يكفي في هذا المعنى ان يكون مستور الظاهر غير متجاهر بالذنوب والمعاصي، وإلا فالمقصود من عصمه الله، ولا حول و لا قوة الا بالله. وقد بقى شىء آخر وهو ان جماعة من صلحاء الشيعة حالهم مستوري الذنوب والتجاهر بالمعاصي، لكنهم أما من جنود السلطان أو من نواكر العمال والحكام وان لهم خدمة معهم أو نحو ذلك. فمثل هذه، لا يقال له تجاهر بالمعاصي حتى ترديهم شهادتهم ولا يسعى لهم في حوائجهم ويحكم عليهم بلوازم الفسوق