قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٧
موسى يا رب ما لمن عاد مريضا ؟ قال اوكل به ملكا يعوده في قبره الى محشره، قال يا رب ما لمن غسل ميتا ؟ قال اخرجه من ذنوبه كما خرج من بطن امه، قال يا رب ما لمن شيع جنازة ؟ قال اوكل به ملائكة معهم رايات يشيعونه من محشره الى مقامه، قال فما لمن عزى الثكلى ؟ قال اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. وقال: يا موسى اكرم السائل إذا أتاك بشيء، ببذل يسير أو برد جميل، فانه قد يأتيك من ليس بجني ولا انسي، ملك من ملائكة الرحمن ليبلوك فيما خولتك فكيف انت صانع. (وعنه) عليه السلام قال: مر موسى بن عمران برجل رافع يده الى السماء يدعو، فانطلق موسى في حاجته، فغاب عنه سبعة ايام، ثم رحل إليه وهو رافع يديه يدعو ويتضرع ويسأل حاجته فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتى يسقط لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي امرته به. أقول: هذا يكشف لك عن امور كثير: منها بطلان عبادة المخالفين، وذلك انهم وإن صاموا وصلوا و حجوا وزكوا واتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم إلا انهم اتوا الى الله تعالى من غير الابواب التي امر بالدخول منها. فانه سبحانه وتعالى قال (واتوا البيوت من ابوابها). وقد صح عن المسلمين قوله صلى الله عليه وآله أنا مدينة العلم وعلي بابها. وقوله: أهل بيتي كسفينة نوح من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها غرق. وقد جعلوا المذاهب الاربعة وسائط وابوابا بينهم وبين ربهم و اخذوا الأحكام عنهم، وهم اخذوها عن القياسات والاستنباطات والاراء، والاجتهاد الذي نهى الله سبحانه عن اخذ الاحكام عنها، وطعن عليهن من دخل في الدين منها. وكذلك عبادات الصوفية واصولهم الفاسدة، فانهم اخذوها عن مشايخهم. واخذها مشايخهم عن اسلافهم، وكلما تنتهي الى الصوفية من اهل الخلاف، فمن زعم انه من الشيعة وهو من الصوفية فهو عندنا من المبتدعين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها الى النار.