قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٤
فأما قول الخضر عليه السلام: (هذا فراق بيني وبينك) فان ذلك كان من جهة موسى عليه السلام حيث قال: (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) فموسى عليه السلام هو الذي حكم بالمفارقة لما قال: (لا تصاحبني). وان موسى عليه السلام إختار سبعين رجلا من قومه (لميقات ربه) فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عز وجل، حتى تجاوزوا الحد بقولهم (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، ولو اختارهم الله لعصمهم، ولما اختار من يعلم منه تجاوز الحد. فإذا لم يصلح موسى عليه السلام للاختيار مع فضله ومحله، فكيف تصلح الامة لاختيار الامام بآرائها ؟ وكيف يصلحون لاستنباط الاحكام و إستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة وهممهم المتباينة وارادتهم المختلفة تعالى الله عن الرضا باختيارهم علوا كبيرا. وافعال امير المؤمنين صلوات الله عليه مثلها مثل افاعيل الخضر عليه السلام، وهي حكمة وصواب، وان جهل الناس وجه الحكمة والصواب فيها. وفيه عن عباية الأسدي قال: كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه، اتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا عبد الله اني رجل من اهل الشام، فقال اعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدا لك، فقال يا عبد الله بن عباس اني جئتك اسئلك عمن قتله علي بن ابي طالب عليه السلام من اهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة ؟ ؟ ! فقال له عبد الله ثكلتك امك سل عما يعنيك و دع عما لا يعنيك، فقال ما جئتك اضرب اليك من حمص للحج ولا للعمرة ولكن اتيتك تشرح لي امر علي بن ابي طالب (ع) وفعاله فقال: ويلك ان علم العالم لا تحتمله ولا تقر به القلوب الصدية اخبرك ان علي بن ابي طالب (ع) كان مثله في هذه الامة كمثل موسى والعالم عليهما السلام، وذلك ان الله تبارك وتعالى قال في كتابه (يا موسى اني إصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي فخذ ما اتيتك وكن من