قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٣
عجب لمن ايقن بالموت كيف يفرح، عجب لمن ايقن بالقدر كيف يحزن، عجب لمن ايقن ان البعث حق كيف يظلم، عجب لمن يرى الدنيا وتصرف اهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها. وكان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا، فحفظهما الله بصلاحه. قال الصدوق: بعد تمام الحديث ان موسى عليه السلام مع كمال عقله ومحله من الله تعالى لم يستدرك باستدلاله واستنباطه معنى افعال الخضر عليه السلام حتى اشتبه عليه وجه الامر فيه وسخطه جميع ما كان يشاهده حتى اخبر بتأويله، ولو لم يخبر بتأويله لما ادركه، ولو بقى في الفكر عمره، فإذا لم يجز لأنبياء الله و رسله صلوات الله عليهم: القياس والاستنباط و الاستخراج، كان من دونهم من الامم الاولى، بان لا يجوز لهم ذلك، انتهى. و قوله: ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة، يعني ان المقصود منه هو العلم و وصوله الى أهله، وان كان ذهبا فهو كنزان، كنز علم وكنز ذهب. (علل الشرايع) سمعت ابا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول: في خرق الخضر عليه السلام السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار، ان تلك إشارات من الله تعالى لموسى (ع) وتعريضات الى ما يريده من تذكيره لمنن سابقة لله عز و جل، نبهه عليها وعلى مقدارها من الفضل، ذكره بخرق السفينة انه حفظه في الماء حين القته امه في التابوت والقت التابوت في اليم، هو الذي يحفظهم في السفينة. واما قتل الغلام فانه كان قد قتل رجلا في الله عز و جل، وكانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم ان موسى عليه السلام نبي، فذكره بذلك منة عليه حين دفع عنه كيد من اراد قتله به. واما إقامة الجدار من غير اجر، فان الله عز وجل ذكره بذلك فضله فيما اتاه في إبنتي شعيب حين سقى لهما، وهو جائع ولم يبتغ على ذلك اجرا، مع حاجته الى الطعام فنبهه الله على ذلك ليكون شاكرا مسرورا.