قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٢
فحيث فقدته فهناك قال لفتاه إذا فقدت الحوت فاخبرني، فذهبا يمشيان (فلما بلغا مجمع البحرين نسيا حوتهما) يعني نسى موسى ان يطلبه ويتعرف حاله و يوشع ان يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر. روي ان موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي و وثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر عليه السلام. وقيل: توضأ يوشع من عين الحياة فانضج الماء عليه فعاش و وثب في الماء، فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا (فلما جاوزا مجمع البحرين قال لفتاه ائتنا ما نتغذى به...) الحديث. ولا ينافي نبوة موسى عليه السلام وكونه صاحب شريعة، ان يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في ابواب الدين، فان الرسول ينبغي ان يكون اعلم ممن ارسل إليه فيما بعث به من اصول الدين وفروعه لا مطلقا، هكذا في التفاسير. والأولى في الجواب ان يقال ان الخضر عليه السلام كان من الأنبياء، فزيادة نبي على نبي في طرف من العلم وذلك النبي الآخر يزيد عليه فيما لا يتناهي من العلوم والكمال، لا قدح فيه على ان الله سبحانه إذا اراد ان يبتلي بعض الأنبياء في مثل هذه الامور، كما سيأتي في حديث الطير وعلمه الزائد عليهما لا اشكال فيه، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. (علل الشرايع) عن الصادق عليه السلام انه قال: ان الخضر عليه السلام كان نبيا مرسلا، بعثه الله تعالى الى قومه فدعاهم الى توحيده والاقرار بأنبيائه ورسله وكتبه. وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا ازهرت خضرا، وانما سمي الخضر لذلك، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن ارفخشد ابن سام بن نوح عليه السلام. ثم ساق الحديث الى قوله: (وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا) قال: ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: