قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٩
الصخره رجل اعلم منك، فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل عليه السلام على موسى عليه السلام واخبره في ذل موسى في نفسه واعلم انه أخطأ ودخله الرعب، و قال لوصيه يوشع: ان الله قد امرني ان اتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا. فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه، فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء و وضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت. وكان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيى الحوت و دخل في الماء. فمضى عليه السلام ويوشع معه حتى عييا، فقال لوصيه: (آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) فذكر وصيه السمكة، فقال لموسى عليه السلام: (اني نسيت الحوت) على الصخرة فقال موسى: ذلك الرجل الذى نصبه رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا (على آثارهما قصصا) الى عند الرجل وهو في الصلاة، فقعد موسى عليه السلام حتى فرغ من الصلاة فسلم عليهما. وحدثني محمد بن علي بن بلال عن يونس قال: اختلف يونس وهشام في العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان أعلم، وهل يجوز ان يكون حجة في وقته، وهو حجة الله على خلقه. فقال قاسم الصيقل: فكتبوا الى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك فكتب في الجواب: اتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر، اما جالسا وأما متكئا، فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بارض ليس فيها سلام فقال: من أنت ؟ قال أنا موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما، قال جئت (لتعلمني مما علمت رشدا) قال، اني وكلت بامر لا تطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد عليهم السلام من البلاء، حتى اشتد بكائهما، ثم حدثه عن فضل آل محمد، حتى جعل موسى يقول: يا ليتني كنت من آل محمد، حتى ذكر فلانا و فلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه، و ذكر له تأويل هذه الآية: (وتقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة