قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٧
البقره بإله بني اسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي ابدا فانطلق فانك لو ركبتني امرت الجبل ان يقتلع من اصله و نطلق معك لفعل لبرك بوالدتك. فسار الفتى بها، فاستقبله عدو الله ابليس في صورة راع فقال ايها الفتى اني رجل من رعاة البقر اشتقت الى اهلي فأخذت ثورا من ثيراني فحملت عليه زادي ومتاعي حتى إذا بلغت شطر الطريق ذهبت لاقضي حاجتي فقد اوسط الجبل وما قدرت عليه واني اخشى على نفسي الهلكة فان رأيت ان تحملني على بقرتك وتنجيني من الموت واعطيك اجرها بقرتين مثل بقرتك، فلم يفعل الفتى وقال: اذهب فتوكل على الله، ولو علم منك الله اليقين لبلغك بلا زاد ولا راحلة، فقال إبليس ان شئت فبعنيها بحكمك وإن شئت فاحملني عليها و اعطيك عشرة مثلها، فقال الفتى: ان امي لم تأمرني بذلك. فبينما الفتى كذلك إذ طار طائر بين يدي البقرة هاربة في الفلاة وغاب الراعي فدعا الفتى باسم إله ابراهيم فرجعت البقرة إليه، فقالت ايها الفتى البار بوالدته لا تمر الى الطائر الذي طار، فانه ابليس عدو الله اختلسني اما انه لو ركبني لما قدرت عليه ابدا، فلما دعوت إله ابراهيم جاء ملك فانتزعني من يد ابليس و ردني اليك لبرك بامك وطاعتك لها. فجاء الفتى الى امه، فقالت له انك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل، فانطلق فبع هذه البقرة وخذ ثمنها. قال لامه: بكم ابيعها قالت: بثلاثة دنانير، ولا تبعها بغير رضاي ومشورتي. وكان ثمن البقرة في ذلك الوقت ثلاثة دنانير، فانطلق الفتى الى السوق، فعقبه الله سبحانه ملكا ليرى خلقه قدرته وليختبر الفتى كيف بره بوالدته وكان الله به خبيرا، فقال له الملك بكم تبيع هذه البقرة ؟ قال: بثلاثة دنانير واشترط عليك رضاء امي فقال له الملك: ستة دنانير ولا تستأمر امك فقال له الفتى: لو اعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضاء امي. فردها الى امه واخبرها بالثمن فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضا مني