قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٩
وقر ستين بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على اصبع لكل مفتاح منها كنز وكانت من حديد، فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه، فجعلت من جلود البقر على طول الاصابع، فكانت تحمل معه. ويقال: اينما يذهب تحمل معه على اربعين بغلا. وكان اول طغيانه انه تكبر واستطال على الناس بكثرة الاموال، فكان يخرج في زينته ويختال. قال مجاهد: خرج على براذين بيض عليها سروج الارجوان في سبعين الفا عليهم المعصفرات. وقيل. في اربعة آلاف فارس ومعهم ثلاثة آلاف جارية بيض عليهم الحلي والثياب الحمر، فتمنى اهل الجهالة مثل الذي اوتيه. ثم ان الله اوحى الى نبيه موسى ان يأمر قومه ان يعلقوا في ارديتهم خيوطا اربعة في كل طرف خيطا اخضر لونه لون السماء. فأمرهم به موسى و قال لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها، فانه تعالى ينزل من السماء عليكم كلاما فاستكبر قارون وقال: انما تفعل هذه الارباب بعبيدهم لكي يميزوا من غيرهم. ولما قطع موسى عليه السلام ببنى اسرائيل البحر جعل الحبورة - وهي رياسة المذبح وبيت القربان - لهارون، فكان بنو اسرائيل ياتون بهديتهم ويدفعونه الى هارون، فيضعه على المذبح فتنزل النار من السماء فتأكله، فوجد قارون في نفسه من ذلك وأتى موسى وقال يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء من ذلك و أنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا، فقال موسى: والله ما انا جعلتها لهارون بل الله تعالى جعلها له، فقال قارون: والله لا اصدقك في ذلك حتى تريني بيانه. فجمع موسى عليه السلام رؤساء بني اسرائيل وقال: هاتوا عصيكم فجاؤوا بها فخرمها والقاها في القبة التي كانت يعبد الله تعالى فيها، وجعلوا يحرسون عصيهم حتى اصبحوا، فأصبحت عصى هارون عليه السلام قد اهتز لها ورق اخضر، وكانت من شجرة اللوز، فقال موسى: يا قارون أترى هذا ؟ فقال قارون