قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٧
معهم وإلا نزل بك العذاب فاستهان به وبقوله فخرج من عنده مغتما، فجلس في فناء قصره عليه جبة شعر و نعلان من جلد حمار فامر قارون ان يصب عليه رماد قد خلط بالماء فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم. فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه. قد امرت السماوات والارض أن تطيعك، فمرها بما شئت. وقد كان قارون امر ان يغلق باب القصر، فأقبل موسى فأومى الى الابواب فانفرجت ودخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم انه قد اوتي بالعذاب، فقال يا موسى أسألك بالرحم بيني و بينك، فقال له موسى: يا ابن لاوى لا يردني كلامك يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الارض ودخل قارون في الارض الى الركبة، فبكى وحلفه بالرحم فقال له موسى يا ابن لاوى لا يردني من كلامك. وهذا ما قال موسى لقارون يوم اهلكه الله فعيره بما قاله لقارون، فعلم موسى ان الله قد عيره بذلك، فقال: يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله. يا ابن لاوى لا تردني من كلامك، فقال موسى يا رب لو علمت ان ذلك لك رضا لأجبته، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لو ان قارون كما دعاك دعاني لأجبته ولكنه لما دعاك وكلته اليك، يا بن عمران لا تجزع من الموت، فاني كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عينك. فخرج موسى الى جبل طور سيناء مع وصيه، فصعد موسى الجبل فنظر الى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال ان رجلا من أولياء الله توفى فأنا احفر قبره، فقال له موسى: أفلا اعينك عليه، قال بلى، فحفر القبر، فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل الى القبر، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه، فقال موسى: انا اكفيك فدخل موسى فاضطجع فيه، فقبض فيه ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.