قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٧
(وروي) انه لما انزل الله سبحانه التوراة، قال: رب ارني انظر اليك فأوحى الله إليه: لا تقدر على ذلك ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني، فرفع الله الحجاب ونظر الى الجبل، فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة، ونزلت الملائكة وفتحت ابواب السماء، فأوحى الله الى الملائكه ادركوا موسى لا يهرب فنزلت الملائكة واحاطت بموسى وقالوا اثبت يا بن عمران فقد سألت الله عظيما فلما نظر موسى الى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية الله وهول ما رأى، فرد الله عليه روحه، فرفع رأسه وافاق وقال سبحانك تبت اليك وانا اول من صدق انك لا ترى، فقال الله: يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالتي وكلامي... الحديث. (وعنه) صلى الله عليه وآله قال: من الجبال التي تطايرت يوم موسى عليه السلام سبعة اجبل فلحقت بالحجاز واليمن منها بالمدينة احد و ورقان وبمكة ثور وثبير وحوى باليمن صبر وحضور. (عيون الاخبار) في خبر ابن الجهم انه سأل المأمون الرضا عليه السلام عن معنى قوله عز وجل: (ولما جاء موسى لميقاتنا) وكلمه ربه قال (رب ارني انظر اليك قال لن تراني...) الآية، كيف يجوز ان يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم ان الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال فقال الرضا عليه السلام: ان كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم ان الله تعالى عز ان يرى بالابصار، لكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا رجع الى قومه فأخبرهم ان الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه، فقالوا لن نؤمن لك حتى نسمع كلامهم كما سمعت، وكان القوم سبعمائة الف رجل، فاختار منهم سبعين الفا ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه، فخرج بهم الى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى الى الطور. وسأل الله ان يكلمهم و يسمعهم كلامه فكلمه الله، وسمعوا كلامه من فوق