قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٥
العجل من السامري، فالخوار ممن قال: مني، يا موسى اني لما رأيتهم قد ولوا عني الى العجل احببت ان ازيدهم فتنة. (فرجع موسى الى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا فطال عليكم العهد ام اردتم ان يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي) ثم رمى الالواح واخذ بلحية اخيه هارون و رأسه يجره إليه فقال له: (ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * الا تتبعني افعصيت امري * فقال يا بن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي) فقال له بنو اسرائيل: (ما اخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم - يعني من حليهم - فقذفناها) قال التراب الذي جاء السامري طرحناه في جوفه، ثم اخرج السامري العجل وله خوار. فقال له موسى (ما خطبك يا سامري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها) يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل عليه السلام في البحر (فنبذتها) اي امسكتها (وكذلك سولت لي نفسي) اي زينت. فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار والقاه في البحر، ثم قال موسى للسامري (إذهب فان لك في الحياة ان تقول لا مساس) يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة، حتى يعرفوا انكم سامرية فلا يغتروا بكم الناس، فهم الى الساعة بمصر والشام معروفين لا مساس لهم. ثم هم موسى بقتل السامري، فأوحى الله إليه: لا تقتله يا موسى فانه سخي، فقال له موسى: (انظر إلهك الذي ظللت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا * إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو). أقول: قوله (اوزارا من زينة القوم) احمالا في حلى القبط التي استعاروها منهم حين هموا بالخروج من مصر باسم العرس. وقيل: استعاروه لعيد كان لهم، ثم لم يردوه عند الخروج مخافة أن يعلموا به وقوله: (لا مساس). قال الطبرسي اختلف في معناه، فقيل: انه امر الناس بأمر الله ان لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يواكلوه، تضييقا عليه، والمعنى: