قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٢
ويخبرهم بما رأوا من احوالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن يوحنا ختن موسى على اخته مريم. فلما سمع القوم ذلك من الجواسيس رفعوا اصواتهم بالبكاء وقالوا يا ليتنا متنا في ارض مصر ولا يدخلنا الله فتكون نساؤنا واموالنا غنيمه لهم، وارادوا الرجوع الى مصر وقالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين فقال لهم موسى: ان الذي انجاكم و فلق البحر هو الذي يظهركم عليهم فلم يقبلوا وهموا بالانصراف الى مصر. فخرق يوشع وكالب ثيابهما وقالا لهم: ادخلوا على الجبارين الباب فإذا دخلتموه فانكم غالبون، لان الله منجز ما وعد، وإنا رأيناهم واختبرناهم فكانت اجسامهم قوية وقلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم وعلى الله توكلوا إن كنتم مؤمنين. فأراد بنو اسرائيل ان يرموهم بالحجارة وعصوهما، وقالوا يا موسى (إنا لن ندخلها ما داموا فيها اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون) فغضب موسى ودعا عليهم فقال (رب اني لا املك الا نفسي واخي فافرق بيننا وبين القوم الظالمين) وكانت عجلة عجلها موسى فظهر الغمام على قبة الزمر، فأوحى الله تعالى الى موسى: (الى متى لا يصدقون بالآيات لأهلكنهم اجمعين) ولاجعلن لك شعبا اقوى واكثر منهم، فقال موسى: الهي لو انك قتلت هذا الشعب لقالت الامم الذين سمعوا انما قتل هذا الشعب من اجل انه لم يستطع ان يدخلهم الارض المقدسة فقتلهم في البرية، وانت طويل صبرك وتغفر الذنوب فاغفر لهم ولا توبقهم فقال الله عز وجل: قد غفرت لهم بكلمتك. ولكن بعد ما سميتهم فاستعين ودعوت عليهم بي، حلفت لاحرمن عليهم دخول الارض المقدسة، غير عبدي يوشع وكالب، ولاتينهم في هذه البرية اربعين سنة، مكان كل يوم من الايام التي تجسسوا فيها سنة، وكانت اربعين يوما، ولنلقين جيفهم في هذه القفار، واما بنوهم الذين لم يعملوا الخير والشر فانهم يدخلون الارض المقدسة. فذلك قوله تعالى: (فانها محرمة عليهم اربعين سنة) في ستة فراسخ، وكانوا ستمائة الف مقاتل فكانوا يسيرون جادين حتى إذا امسوا وباتوا فإذا هم في