قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٠
من علم الله انهم لا يؤمنون ولا يتوبون. وفي قوله: (وإذ استسقى موسى لقومه) طلب منهم السقي لما لحقهم العطش في التيه وضجوا بالبكاء الى موسى عليه السلام وقالوا اهلكنا بالعطش فقال موسى: إلهي بحق محمد سيد الانبياء وبحق علي سيد الاوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء وبحق الحسن سيد الاولياء وبحق الحسين افضل الشهداء وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء فأوحى الله تعالى: يا موسى (إضرب بعصاك الحجر) فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل قبيلة من بني أب من اولاد يعقوب مشربهم فلا يزاحم الآخرين في مشربهم، (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد) يعني المن والسلوى ولا بد لنا من خلط معه (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض...) الآية. فقال: إهبطوا مصرا من الامصار من هذه التيه فان لكم ما سألتم في المصر... الحديث. وعن ابي عبد الله عليه السلام: ان القائم عليه السلام إذا قام بمكة وأراد ان يتوجه الى الكعبة نادى مناديه: ألا لا يحمل احد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا إنبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع ومن كان ظامئا روى، فهو زادهم حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة. وقال الثعلبي: ان الله عز وجل وعد موسى عليه السلام ان يورثه وقومه الارض المقدسة وهي الشام، وكان يسكنها الجبارون وهم العمالقة من ولد عملاق بن لاوى بن سام بن نوح عليه السلام. فأمر الله موسى عليه السلام وقومه بالمسير الى ارض الشام وقال: يا موسى اني قد كتبتها لكم دارا وقرارا، فجاهد فيها من العدو، فاني ناصركم عليهم وخذ من قومك اثنى عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما امروا به. فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا وامره عليهم، فسار موسى ببنى اسرائيل، فبعث هؤلاء النقباء يتجسسون له الأخبار ويعلمون احوالهم. فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عناق وكان طوله ثلاثة وعشرين