قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٧
رأسك، فرفعت فرأت البيت في الجنة بني لها من در، فضحكت. فقال فرعون: انظروا الى الجنان التي بها تضحك وهي في العذاب. وقيل: انها كانت تعذب بالشمس وإذا انصرفوا عنها اظلتها الملائكة وجعلت ترى بيتها في الجنة. عن سلمان في تفسير علي بن ابراهيم: (وظللنا عليكم الغمام و انزلنا عليكم المن والسلوى...) الآية. فان بني اسرائيل لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة، فقالوا يا موسى اهلكتنا وقتلتنا واخرجتنا من العمارة الى مفازة لا ظل و لا شجر و لا ماء، وكانت تجىء بالنهار غمامة فتظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المن، فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه، وبالعشي يجيء طائر مشوي فيقع على موائدهم، فإذا أكلوا وشبعوا طار ومر. وكان مع موسى حجرا يضعه في وسط العسكر، ثم يضربه بعصاه فتنفجر منه إثنتا عشرة عينا، فيذهب الماء الى سبط في رحله، وكانوا اثنا عشر سبطا. فلما طال عليهم الأمد، قالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها والفوم هو الحنطة. فقال لهم موسى: اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير إهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم، فقالوا يا موسى (ان فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان: خرجوا منها فانا داخلون) فنصف الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في سورة المائدة. أقول: هذا التبعيض في الآية الواحدة، الظاهر ان منشأه ما وقع في مصحف عثمان الذي سموه امام المصاحف، ولم يكن له ربط بترتيب القرآن، فكانت الآية الواحدة مقطعة في السورتين. و روي: انهم لما لم يوافقوا موسى عليه السلام على قتال الجبارين، أراد موسى ان يفارقهم، ففزعوا وقالوا إن خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب،