قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٥
يقول حزقيل هذا وهو يعني ان ربهم هو: الله ربي، ولم يقل: ان الذي قالوا ربهم هو ربي. وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره و توهموا انه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي. فقال لهم فرعون: يا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي، انتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد امري وإهلاك ابن عمي. ثم امر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد وفي صدره وتد، وامر اصحاب امشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من ابدانهم. فذلك ما قال الله تعالى: (فوقاه الله سيئات ما مكروا به) لما وشوا به الى فرعون ليهلكوه، (وحاق بآل فرعون سوء العذاب) وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لما اوتد فيهم الاوتاد ومشط عن ابدانهم لحومهم بالأمشاط. وعن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وآله اربع خطط في الارض وقال: أتدرون ما هذا ؟ قلنا: الله و رسوله اعلم، فقال: افضل نساء الجنة اربع: خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. تفسير علي بن ابراهيم قدس الله ضريحه: (وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه) قال: كتم إيمانه ستمائة سنة وكان مجذوما مكنعا وهو الذي قد وقعت اصابعه وكان يشير إلى قومه بيديه المكنوعتين ويقول: يا قوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد. وقوله: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) يعني مؤمن آل فرعون. فقال أبو عبدالله (ع): ولقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله ان يفتنوه في دينه. وقال الثعلبي: قالت الرواة: كان حزقيل من اصحاب فرعون نجارا وهو الذي نجر التابوت لام موسى حين قذفته في البحر. وقيل: انه كان خازنا لفرعون مائه سنة، وكان مؤمنا مخلصا يكتم إيمانه إلى ان ظهر موسى عليه السلام على السحرة، فأظهر حزقيل يومئذ إيمانه فأخذ وقتل مع السحرة صلبا.