قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٩
على بناء صرح يقوي به سلطانه، فقال يا هامان (ابن لي صرحا...) الآية. فجمع العمال و الفعلة حتى اجتمع له خمسون الف بناء سوى الاتباع والاجراء ممن يطبخ الآجر والجص وينجر الخشب والابواب ويضرب المسامير، فلم يزل يبني ذلك الصرح الى أن فرغ منه في سبعة سنين وارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان احد من الخلق منذ خلق الله السموات والارض. فبعث الله عز وجل جبرئيل عليه السلام فضرب بجناحه الصرح فقطعه ثلاث قطع، وقعت قطعة منها في البحر، واخرى في الهند، واخرى في المغرب. وقال الضحاك: بعثه الله وقت الغروب فقذف به على عسكر فرعون فقتل منهم الف الف رجل ولم يبق أحد عمل فيه شيئا إلا أصابه موت أو حريق أو عاهة. ثم ان فرعون بعد ذلك عزم على قتال موسى (ع) فلما لم يؤمن أوحى الله تعالى إلى موسى: ان اجمع بني اسرائيل كل أربعة اهل ابيات في بيت، ثم اذبحوا أولاد الضأن واضربوا بدمائها على الأبواب، فاني مرسل على اعدائكم عذابا، واني سامر الملائكة فلا يدخل بيتا على بابه دم وسامرها تقتل أبكار آل فرعون من انفسهم وأموالهم فستسلمون أنتم ويهلكون هم، ثم اخبزوا خبزا فطيرا فانه أسرع لكم، (ثم اسر بعبادي) حتى تنتهي بهم البحر فيأتيك أمري. ففعل ذلك بنو اسرائيل، فقال النبط لبني اسرائيل: لم تعالجون هذا الدم على أبوابكم ؟ فقالوا: ان الله مرسل عذابا، فنسلم وتهلكون، فقالت النبط: فما يعرفكم ربكم إلا بهذه العلامات ؟ فقالوا: هكذا أمرنا نبينا. فأصبحوا وقد طعن أبكار آل فرعون وماتوا كلهم في ليلة واحدة، وكانوا سبعين الفا، فاشتغلوا بدفنهم وبالحزن عليهم. وسرى موسى عليه السلام بقومه متوجهين الى البحر، وهم ستمائة الف وعشرون الفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة لكثرتهم لكبره ولا ابن عشرين لصغره وهم المقاتلة دون الذرية، وكان موسى عليه السلام على الساقة وهارون على المقدمة. فلما فرغت القبط من دفن ابكارهم وبلغهم خروج بني اسرائيل، قال فرعون: