قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٨
من البختي وله ذنب يقوم عليه فيشرف فوق حيطان المدينة رأسه لا يضرب ذنبه على شىء الا حطمه و يكسر بقوائمه الصخور و يضرم حيطان البيوت نارا و منخراه تنفخان سموما و على مفرقه شعر كأمثال الرماح، فاستعرضت ما القى السحرة من حبالهم وعصيهم وهي حيات في عين فرعون واعين الناس فابتلعتها واحدا واحدا حتى ما يرى بالوادي قليلا ولا كثيرا، فانهزم الناس وتزاحموا ووطىء بعضهم بعضا حتى مات يومئذ خمسة وعشرون الفا وانهزم فرعون مرعوبا، وقد إستطلق بطنه في يومه ذلك من اربع مائة جلسة، ثم بعد ذلك الى اربعين مرة فى اليوم والليلة على الدوام الى ان هلك. فلما عاين السحرة ما عاينوا قالوا لو كان سحرا لما خفي علينا امره، ولو كان سحرا فأين حبالنا وعصينا (فخروا سجدا وقالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون). وكان فيهم اربعة شيوخ: سابور، عارور حطحط، مصفا، فلما آمن السحرة قال فرعون متجلدا (آمنتم به قبل ان آذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف * فقالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات فاقض ما انت قاض). فقطع ايديهم وارجلهم و صلبهم، وهو اول من فعل ذلك فأصبحوا سحرة كفرة وامسوا شهداء بررة. و رجع فرعون مغلوبا، وابى إلا الاقامة على الكفر، فتابع الله عليه بالآيات و اخذه و قومه الى ان اهلكهم. ورجع موسى عليه السلام والعصا تتبعه وتبصبص حوله وتلوذ به كما يلوذ الكلب الألوف بصاحبه، و الناس ينظرون إليها حتى دخل موسى عسكر بني اسرائيل واخذ برأسها فإذا هي عصا كما كانت. واعتزل موسى عليه السلام في مدينته ولحق بقومه وعسكروا مجتمعين الى ان صاروا ظاهرين. قال الثعلبي: فلما خاف فرعون على قومه ان يؤمنوا بموسى عليه السلام عزم