قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٧
وقال عكرمة: سبعين الفا. وقيل: ثمانين الفا، واختار منهم سبعة آلاف واختار من اولئك سبعمائة. و كان رئيس السحرة اخوين بأقصى مدائن الصفر، فلما جاءهما رسول فرعون قالا لامهما دلينا على قبر ابينا فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما فقالا ان الملك وجه علينا ان نقدم عليه لأنه اتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما عز ومنعة وقد ضاق الملك ذرعا من عزهما ومعهما عصا إذا ألقياها فلا يقوم لها شىء تبلع الحديد و الخشب والحجر. فأجابهما ابوهما انظرا إذا هما ناما فان قدرتما ان تسلا العصا فسلاها، فان الساحر لا يعمل سحره وهو نائم وإن عملت العصا وهما نائمان، فذلك امر رب العالمين، ولا طاقة لكما بهما ولا لجميع اهل الدنيا. فأتياهما في خيفة وهما نائمان ليأخذا العصا: فقصدتهما العصا ثم واعدوه يوم الزينة وكان يوم سوق لهم. وقال ابن عباس: كان يوم عاشوراء و وافق يوم السبت اول يوم النيروز يجتمع الناس من الآفاق وكان بالاسكندرية. فلما اجتمع الناس والسحرة جاء موسى متكئا على عصاه ومعه هارون، فقال موسى للسحرة: ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب أليم. فقال بعضهم لبعض: ما هذا بقول ساحر وقالوا لنأتينك اليوم بسحر لم تر مثله وكانوا قد جاؤوا بالعصي والحبال تحملها ستون بعيرا، فقال لهم موسى إلقوا فألقوا حبالهم وعصيهم فإذا هي حيات كامثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا تسعى (فأوجس في نفسه خيفة موسى)، فقال: والله إن كانت العصيات في ايديهم فلقد عادت حيات وما يعدون عصاي هذه. فأوحى الله إليه: (لا تخف انك انت الاعلى * والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى * فالقى عصاه فإذا هي ثعبان عظيم) اسود مدلهم على اربع قوائم، قصار غلاظ وهو اعظم واطول