قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٦
فلما دخل عليه موسى و رآه على تلك الحالة، هاله ذلك. فأوحى الله تعالى إليه: لا يهولنك ما رأيت فانه لم يلبث إلا قليلا حتى يعود الى الحالة الاولى. وفي بعض الروايات ان موسى و هارون لما انصرفا من عند فرعون اصابهما المطر في الطريق، فأتيا على عجوز من اقرباء امهما، و وجه فرعون الطلب في اثرهما، فلما دخل عليهما الليل ناما في دارها، و جاء الطلب الى الباب والعجوز منتبهة، فلما احست بهم خافت عليهما، فخرجت العصا من ثقب الباب والعجوز تنظر، فقاتلتهم حتى قتلت منهم سبعة انفس ثم عادت ودخلت الدار. فلما إنتبه موسى وهارون اخبرتهما بقصة الطلب ونكاية العصا فيهم، فآمنت بهما وصدقتهما. قال الثعلبي: قالت العلماء بأخبار الانبياء، ان موسى وهارون عليهم السلام وضع فرعون امرهما على السحر فأراد قتلهما فقال العبد الصالح حزقيل مؤمن آل فرعون: اتقتلون رجلا يقول: ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فقال الملأ من قوم فرعون (إرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم). وكانت لفرعون مدائن فيها السحرة معدة لفرعون، إذا احزنه امر. وقال ابن عباس: قال فرعون لما رأى سلطان الله في اليد والعصا: إنا لا نغالب موسى إلا بمن هو مثله، فأخذ غلمانا من بني اسرائيل فبعث بهم الى قرية يقال لها العرما يعلمونهم السحر كما يعلمون الصبيان في المكتب، فعلموهم سحرا كثيرا و واعد فرعون موسى موعدا، فبعث فرعون الى السحرة فجاء بهم ومعهم معلمهم، فقالوا له ماذا صنعت قال علمتهم سحرا لا يطيقه سحر اهل الأرض إلا ان يكون امر من السماء فانه لا طاقة لهم به. ثم بعث فرعون فجمع السحرة كلهم وكانوا اثنين وسبعين الفا. وقال كعب: كانوا اثنى عشر الفا. وقيل: بضعا وثلاثين الفا.