قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٩
الا العناد واللجاج وتكذيب الايات والرسل، امهلهم واملى لهم واستدرجهم و كلما ازدادوا في الطغيان زادت عليهم النعم وهم يحسبون انه من صنيع الله إليهم واحسانه عليهم. كما قال عز شأنه: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * واملى لهم ان كيدي متين) فما كان يصنعه جل وعز الى فرعون وقومه من نعم الدنيا، كان من باب الاملاء والاستدراج. وهكذا الحال في بعض الموارد، فان الكوفي ابا (...) كان يقول في مجلس الكوفة: قال علي، وأنا أقول. يعني خلافا لقوله. ولا شك ان قول علي عليه السلام هو حكم الله تعالى، وان غايره يكون حكم الشيطان، فقد جعل نفسه وفتواه شريكا لله تعالى، ومع ذلك امهله الله تعالى واستدرجه في نعم الدنيا والاعتبار عند الملوك والسلاطين واعتماد الناس على أقواله ومذاهبه في حياته وبعد مماته الى يوم القيامة. والناس يظنون ان ذلك من ألطاف الله سبحانه عليه، وليس هو إلا استدراجا وجزاءا لاعماله. فانه حكي عنه انه قام الليل من نصفه أو من اوله الى آخره عابدا داعيا مدة عشرين سنة. وهكذا حال اصحابه من باقي الفقهاء الاربعة. وبقيت وجوه كثيرة لا نطيل الكتاب بذكرها. (علل الشرايع) سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن يوم الاربعاء والتطير منه فقال عليه السلام: آخر اربعاء في الشهر وهو المحاق. ويوم الاربعاء غرق الله فرعون و يوم الاربعاء طلب فرعون موسى ليقتله ويوم الاربعاء امر فرعون بذبح الغلمان ويوم الاربعاء أطل قوم فرعون العذاب. وعن أبي جعفر عليه السلام: لما رجع موسى الى امرأته، قالت من أين جئت ؟ قال: من عند رب تلك النار. قال: فغدا الى فرعون، فو الله لكأني انظر إليه طويل الباع ذو شعر ادم عليه