قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٧
نعم إذا وقع التحدي للنبي أو الامام صلوات الله عليهم بأمر من الامور الدالة على صدق دعواهم لا يجوز اجراؤه على يد المبطل من غيرهم. و لهذا لما ادعى الامامة في زمن الكاظم عليه السلام جماعة من اخوته وبني عمه كان يتحداهم بالجلوس وسط النار، مع ان دخول النار والجلوس فيها مبتذل في هذه الاعصار لكثير من عوام مذهبنا مذهب المخالفين. (الوجه الثاني) ان الله سبحانه اقسم بعزته انه لا يضيع عمل عامل ومن يرد حرث الدنيا في ذلك العمل يؤته منها ومن يرد حرث الآخرة يؤته منها. ومن هذا جاء في الاخبار: ان امهال الشيطان الى يوم القيامة وتسلطه على بني آدم وما اعطاه الله سبحانه مما طلب، انما سبب عبادته في السماء. كما قال مولانا امير المؤمنين عليه السلام انه عبد الله في السماء سته آلاف سنة. لا يدرى أ من سنى الدنيا ام من سنى الآخرة. وأما فرعون فجاء في الاخبار ان الله سبحانه امهله اربعمائة سنة، يدعي فيها الربوبية، لانه كان حسن الاخلاق سهل الحجاب وما جلس على مائدة الا كان فيها الايتام و المساكين. روي عن علي عليه السلام: انما امهل الله فرعون في دعوته لسهولة اذنه وبذل طعامه، فجوزي في الدنيا على اعماله. وكون ذلك الجزاء مستلزما لنقص الغير مما يمكن الاحتراز عنه لا يمنع منه، لان جزاء ابليس على عمله، استلزم تسلطه على بني آدم، لكنه لا يؤول الى جبرهم بل هم مختارون في الطاعة. وهذا الوجه يجري في موارد كثيرة، وذلك ان كفار الهند وغيرهم إذا تعبدوا لله سبحانه بزعمهم يجري على ايديهم الافعال الغريبة كالاخبار عن الغائبات ونحوها. ومثل جماعة من اهل الخلاف يجري على يدي جماعة من مشايخهم جزاء لعبادتهم ما لا يجري على يدي غيرهم من اهل الله.