قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٥
ومنها - ان اكثر اليهود كانت قلوبهم مائلة الى التشبيه والتجسيم، ولذا اشتغلوا بعبادة العجل، لظنهم انه تعالى في جسده، فكأنه آمن بالاله الموصوف بالجسمية. وكل من اعتقد ذلك كان كافرا. ومنها - انه اقر بالتوحيد فقط ولم يقر بنبوة موسى، فلذا لم يقبل منه. وفيه عنه عليه السلام: في قول فرعون (ذروني اقتل موسى) من كان يمنعه ؟ قال منعته رشدته، ولا يقتل الانبياء واولاد الانبياء إلا اولاد الزنا. أقول: الرشدة طيب الولادة، وفرعون لم يتولد من الزنا، ومن ذلك جاء في الاخبار الصحيحة: ان الالوف الذين حضروا واقعة الطفوف كانوا ما بين ولد زنية أو حيضة، ولعل التفصيل إشارة الى من اعان على القتال، تبين فيه نصب العداوة لاهل البيت عليه السلام. و ورد انه لا يبغضهم إلا ولد من الزنا. واما من حضر وكثر السواد ولم يقاتل فهو ممن حمل به في الحيض. وفي (قصص الانبياء) عن العبد الصالح صلوات الله عليه قال: كان من قول موسى حين دخل على فرعون: اللهم اني أدرأ بك في نحره واستجير بك من شره واستعين بك، فحول الله ما كان في قلب فرعون عن الأمن خوفا. و روى الصدوق قال: غار النيل على عهد فرعون، فأتاه اهل مملكته فقالوا: ايها الملك إجر لنا النيل قال اني لم ارض عنكم، ثم ذهبوا فأتوه فقالوا: ايها الملك نموت ونهلك ولئن لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك قال اخرجوا الى الصعيد فخرجوا، فتنحى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه، فألصق خده بالارض واشار بالسبابة وقال: اللهم اني خرجت اليك خروج العبد الذليل الى سيده واني اعلم انك تعلم انه لا يقدر على إجرائه احد غيرك فاجره. قال: فجرى النيل جريا لم يجر مثله، فأتاهم فقال لهم: اني قد اجريت لكم النيل، فخروا له سجدا. وعرض له جبرئيل عليه السلام فقال: ايها الملك اعني على عبد لي قال فما قصته ؟