قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٤
الله ان اؤدي اليك ما قلته أنا لفرعون آمنت وعلمت ان ذلك كان رضا لله تعالى. وقوله: (فاليوم ننجيك ببدنك) فان موسى عليه السلام اخبر بني اسرائيل ان الله قد غرق فرعون، فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا. (علل الشرايع وعيون الأخبار) باسناده الى ابراهيم الهمداني قال: قلت للرضا عليه السلام لأي علة اغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال: لأنه آمن عند رؤية الياس، والايمان عند رؤية اليأس غير مقبول، وذلك حكم الله في السلف والخلف. قال الله عز وجل: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا) وهكذا فرعون لما ادركه الغرق قال (آمنت انه لا إله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين) فقيل له: (الآن و قد عصيت من قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية). و قد كان فرعون من قدمه الى قرنه في الحديد. فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الارض ببدنه ليكون لمن بعده علامة، فيرونه مع ثقله بالحديد مرتفع وسبيل الثقيل ان يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة. ولعلة اخرى: اغرقه الله عز وجل وهي انه استغاث بموسى لما ادركه الغرق، ولم يستغث بالله، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى لم تغث فرعون، لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لاغثته. أقول: هذان الوجهان ذكرهما العلماء في اول الوجوه وذكروا وجوها اخر: منها - انه لم يكن مخلصا في هذه الكلمة، بل إنما تكلم بها توسلا الى دفع البلية الحاضرة. ومنها - ان ذلك الاقرار كان منبئا عن محض التقليد. ألا ترى انه قال (لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل).