قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٢
فرجع موسى ولف على يديه عباءة ثم ادخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت (فألقي السحرة سجدا لما رأوا ذلك قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون) فغضب فرعون من ذلك وقال (آمنتم له قبل ان آذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون * لأقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولأصلبنكم اجمعين * فقالوا له إنا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا) فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن، حتى انزل الله عليهم الطوفان والجراد والضفادع والدم فانطلق عنهم. فأوحى الله الى موسى: (ان اسر بعبادي) فخرج موسى ببني اسرائيل ليقطع بهم البحر، وجمع فرعون اصحابه (وبعث في المدائن حاشرين) وحشر الناس وقد تقدم مقدمته في ستمائة الف وركب هو في الف والف وخرج، كما حكى الله عز و جل (واخرجناهم من جنات وعيون وكنوز و مقام كريم * كذلك واورثناها بني اسرائيل * فلما قرب موسى من البحر وقرب فرعون من موسى قال اصحاب موسى إنا لمدركون * فقال موسى كلا ان معي ربي سيهدين) - اي سينجيني - فدنا موسى من البحر فقال له أنفرق فقال له البحر: استكبرت يا موسى ان تقول لي: أنفرق لك ولم اعص الله طرفة عين وقد كان فيكم العاصي فقال له موسى: فاحذر ان تعصي وقد علمت ان آدم اخرج من الجنة بمعصيته، وإنما لعن ابليس بمعصيته قال البحر: عظيم ربي مطاع أمره. فقام يوشع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما امرك ربك ؟ فقال بعبور البحر، فاقتحم فرسه الماء، واوحى الله الى موسى: (ان اضرب بعصاك البحر) فضربه، فكان كل فرق كالطود العظيم فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق، فكان قد ارتفع الماء وبقت الأرض يابسة طلعت فيها الشمس ويبست ودخل موسى البحر وكان اصحابه اثنى عشر سبطا، فضرب الله لهم في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كل سبط في طريق وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا: يا موسى أين اخواننا ؟ فقال لهم: معكم في البحر، فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فصار طرقات