قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٩
والشجر حتى كادت تجرد شعرهم ولحاهم، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال يا موسى ادع ربك ان يكف عنا الجراد حتى اخلي عن بني اسرائيل واصحابك فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد. فلم يدعه هامان ان يخلي عن بني اسرائيل. فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم واصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى: ان دفعت عنا القمل كففت عن بني اسرائيل فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل. وقال: اول ما خلق الله القمل، في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني اسرائيل. فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم. ويقال: انها تخرج من ادبارهم وآذانهم وآنافهم، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤوا الى موسى فقالوا ادع الله ان يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك و نرسل معك بني اسرائيل فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك. فلما ابوا ان يخلوا عن بني اسرائيل، حول الله ماء النيل دما، فكان القبطي يراه دما، و الاسرائيلي يراه ماء، فإذا شربه الاسرائيلي كان ماءا وإذا شربه القبطي يشربه دما، فكان القبطي يقول للاسرائيلي خذ الماء في فمك وصبه في فمي فكان إذا صبه في فمه تحول دما، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا، فقالوا لموسى لئن رفع عنا الدم لنرسلن معك بني اسرائيل فلما رفع عنهم غدروا ولم يخلوا عن بني اسرائيل. فأرسل الله عليهم الرجز - وهو الثلالاحمر - ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا واصابهم ما لم يعهدوه من قبل فقالوا لموسى: ادع لنا ربك بما عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك ولنرسلن معك بني اسرائيل فكشف عنهم الثلج فخلوا عن بني اسرائيل. فلما خلى عنهم اجتمعوا الى موسى، وخرج موسى من مصر واجتمع إليه من كان هرب من فرعون، وبلغ فرعون ذلك فقال له هامان قد نهيتك ان تخلي عن بني اسرائيل فقد استجمعوا إليه فجزع فرعون (وبعث في المدائن حاشرين)