قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٧
موسى واستجهله في نبوته، انه ما خلا الامر من خصلتين: اما ان كانت صلاة موسى (ع) فيها جائزة أو غير جائزة فان كانت جائزة فيها. فجاز لموسى ان يكون يلبسها في تلك البقعة. وان كانت مقدسة مطهرة، وان كانت صلاته غير جائزة فيها، فقد اوجب ان موسى لم يعرف الحلال والحرام ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم تجز. وهذا كفر. قلت: فاخبرني يا مولاي عن التأويل فيها. قال: ان موسى عليه السلام كان بالواد المقدس فقال: يا رب اني اخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لاهله، فقال الله تبارك وتعالى: (اخلع نعليك) اي انزع حب اهلك من قلبك، ان كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل الى من سواي مشغولا اقول: اختلف المفسرون في سبب الامر يخلع النعلين، على اقوال: الاول - انهما كانتا من جلد حمار ميت، وقد تقدم ما يدل على انه محمول على التقية. الثاني - انه كان من جلد بقرة ذكية. و لكنه امر بخلعها ليباشر بقدميه الارض فتصيبه بركة الوادي المقدس. الثالث - ان الحفاء من علامة التواضع، ولذلك كانت السلف تطوف حفاة. الرابع - ان موسى (ع) انما لبس النعل اتقاء من الانجاس وخوفا من الحشرات، فآمنه الله مما يخاف واعلمه بطهارة الموضع. الخامس - ان معنى فرغ قلبك من حب الاهل و المال. السادس - ان المراد: فرغ قلبك عن ذكر الدارين. وفي خبر ابن سلام، انه سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الوادي المقدس لم سمي المقدس ؟ قال: لأنه قدست فيه الارواح واصطفيت فيه الملائكة وكلم الله موسى تكليما.