قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٥
وعلق عليها جهازه ومتاعه ومخلاته وكساءه وطعامه وسقاءه. و قال شعيب لموسى، حين زوجه إبنته وسلم إليه اغنامه يرعاها: اذهب بهذه الاغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك وان الكلأ بها اكثر فان فيها تنينا عظيما اخشى عليك وعلى الاغنام منه فذهب موسى بالاغنام. فلما بلغ مفرق الطريقين اخذت الاغنام ذات اليمين، فاجتهد موسى على ان يصرفها الى ذات الشمال فلم تطعه، فنام موسى والاغنام ترعى، فإذا بالتنين قد جاء، فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته واتت فاستلقت على جنب موسى وهي دامية، فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين مقتولا، فعلم ان في تلك العصا لله قدره. فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا، فأما إذا القاها موسى عليه السلام فيرى انها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على اربع قوائم ولها اثنا عشر نابا يخرج منها لهب النار يهب من فيها ريح السموم لا يصيب شيئا إلا احرقته وكانت تكون في عظم الثعبان وخفة الجان ولين الحية، وذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع: (فإذا هي ثعبان مبين) وفي موضع آخر: (فإذا هي حية تسعى) فقال له: (اذهب الى فرعون...) الحديث. (وروي) ان بنت شعيب لما قالت لموسى: ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا كره ذلك موسى واراد ان لا يتبعها ولم يجد بدا ان يتبعها، لانه كان في ارض مسبعة وخوف، فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا، فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى: اعوذ بالله. قال شعيب: ولم ذاك ؟ ألست بجائع ؟ قال: بلى ولكن اخاف ان يكون هذا عوضا عما سقيت لهما وانا من اهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملأ الارض ذهبا فقال له شعيب: لا والله يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي، نقري الضيف ونطعم الطعام. والتي تزوج بها موسى اسمها: صفورة والاخرى ليا. وقيل: اسم الكبرى صفرا، واسم الصغرى صفيرا.