قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٢
نور ما بين عينيه، وقد جعل الله تعالى رزقه في ابهامه يمصه لبنا، فألقى الله حبه في قلبها، واحبه فرعون، فلما اخرجوه عمدت بنت فرعون الى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرأت، فضمته الى صدرها وقبلته، فقال الغواة من قوم فرعون ايها الملك إنا نظن ان هذا المولود هو ذلك الذي تحذر منه، فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها. و قال اهل السير لما بلغ موسى اشده وكبر، كان يركب مراكب فرعون و كان يدعى موسى بن فرعون، فركب فرعون ذات يوم وركب موسى في اثره فأدركه المقيل بارض يقال لها: منف فدخلها نصف النهار وقد غلقت اسواقها وليس في طرقها احد، وذلك قوله تعالى (على حين غفلة من اهلها) فبينا هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلان يقتتلان، احدهما من بني اسرائيل والآخر من آل فرعون و الذي من شيعته يقال انه السامري والذي من عدوه كان خبازا لفرعون واسمه قاثون و كان اشترى حطبا للمطبخ، فتنجز السامري ليحمله فامتنع، فلما مر بهما موسى (ع) استغاث به فقال موسى للقبطي: دعه، فقال الخباز: إنما آخذه لعمل ابيك فأبى ان يخلي سبيله فغضب موسى فبطش به، وخلص السامري من يده، فنازعه القبطي فوكزه موسى، فقتله وهو لا يريد قتله، فاصبح في المدينة خائفا يترقب الاخبار. فقيل له ان بني اسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذلنا بحقنا فقال إئتوني بقاتله ومن يشهد عليه فطلبوا ذلك فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الاسرائيلي يقاتل فرعونيا فاستغاثه على الفرعوني فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس وكره الذي رأى، فغضب موسى (ع) فمد يده وهو يريد ان يبطش بالفرعوني، فقال للاسرائيلي: انك لغوي مبين، فخاف الاسرائيلي من موسى ان يبطش به من اجل انه اغلظ له الكلام فظن انه يريد قتله فقال له يا موسى (اتريد ان تقتلني...) الآية. وانما قال ذلك مخافة من موسى وظنا ان يكون إياه اراد، وإنما اراد