قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦١
قال وهب: بلغني انه ذبح في طلب موسى سبعين الف وليد. وعن ابن عباس: ان ام موسى لما تقارب ولادتها وكانت قابلة من القوابل مصافية لها، فلما ضربها الطلق ارسلت إليها فأتتها وقبلتها، فلما وقع موسى عليه السلام بالارض هالها نور بين عيني موسى، فارتعش كل مفصل منها ودخل حبه في قلبها. ولما خرجت القابلة من عندها ابصرها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على ام موسى، فقالت اخته: هذا الحرس بالباب، فطاش عقلها، فلفته في خرقة ووضعته في التنور وهو مسجور، فدخلوا فإذا التنور مسجور ولم يروا شيئا وخرجوا من عنده فرجع إليها عقلها، فقالت لاخت موسى فأين الصبي ؟ قالت: لا ادري فسمعت بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه، وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما فاحتملته. وعن ابن عباس قال: انطلقت ام موسى الى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا، فقال لها ما تصنعين به ؟ قالت ابن لي اخبئه فيه، وكرهت ان تكذب فانطلق النجار الى الذباحين ليخبرهم بأمرها فلما هم بالكلام امسك الله لسانه وجعل يشير بيده فلم يدر الامناء، فلما اعياهم امره، قال كبيرهم: اضربوه فضربوه واخرجوه فوقع في واد يهوى فيه حيران فرد الله عليه لسانه وبصره ان لا يدل عليه و يكون معه يحفظه الله فرد الله عليه بصره ولسانه فآمن به و صدقه، فانطلقت ام موسى والقته في البحر وذلك بعد ما ارضعته ثلاثة اشهر وكان لفرعون يومئذ بنت ولم يكن له ولد غيرها وكانت من اكرم الناس عليه وكان بها برص شديد وقد قالت اطباء مصر والسحرة انها لا تبرء الا من قبل البحر يوجد منه شىء شبه الانسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا من ساعة كذا. فلما كان يوم الاثنين غدا فرعون الى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية فأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهن، إذ اقبل النيل بالتابوت تضربه الامواج فاخذوه فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي اراد الله ان يكرمها، ففتحت الباب فإذا