قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٠
من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فاخربتها واحرقت القبط وتركت بني اسرائيل، فدعا فرعون السحرة والمنجمين وسألهم عن رؤياه فقالوا انه يولد في بني اسرائيل غلام يسلبك ملكك ويخرجك وقومك من ارضك و يبدل دينك وقد اظلك زمانه الذي يولد فيه، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني اسرائيل وجمع القوابل من نساء اهل مملكته فقال لهن اقتلن الغلمان دون البنات. قال مجاهد: لقد ذكر لي انه كان يأمر بالقضب فيشق حتى يجعل امثال الشفار ثم يصف بعضها الى بعض ثم يؤتى بالحبالى من بني اسرائيل فيوقفن فتجر اقدامهن حتى ان المرأة منهن لتضع ولدها فيقع بين رجليها فتظل تطأه، تتقى به حد القضب عن رجليها لما بلغ جهدها، فكان يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته ويقتل من يولد منهم ويعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن، واسرع الموت في مشيخة بني اسرائيل فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا: ان الموت وقع في بني اسرائيل وانت تذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك ان يقع العمل علينا فأمر فرعون ان يذبحوا سنة ويتركوا سنة، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها، قالوا فولدت هارون امه علانية آمنة، فلما كان العام المقبل حملت بموسى، فلما وضعته امرها الله سبحانه: بوضعه في التابوت ولفظه في الماء، حتى اتى به الى قصر فرعون، واتت به آسية الى فرعون وقالت: قرة عين لي ولك لا تقتله فقال قرة عين لك اما انا فلا حاجة لي فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي يحلف فيه لو اقر فرعون ان يكون ابنه كما اقرت به لهداه الله تعالى كما هدى زوجته ولكن الله تعالى حرمه ذلك، فلما آمنت آسية ارادت ان تسميه باسم اقتضاه حاله وهو موسى، لانه وجد بين الماء والشجر، و (مو) بلغة القبط الماء و (شا) الشجر، فعرب فقيل: موسى. و عن ابن عباس: ان بني اسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا بالمعاصي ووافق خيارهم شرارهم فسلط الله عليهم القبط يعذبونهم.