قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٩
خر موسى ساجدا وعفر خديه في التراب، تذللا منه لربه عز وجل. فأوحى الله إليه: إرفع رأسك يا موسى، ومر يدك على موضع سجودك وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك، فانه امان من كل سقم وداء و آفة و عاهة. وفي حديث آخر، عن ابي جعفر عليه السلام قال: اوحى الله عز و جل الى موسى عليه السلام: اتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ فقال موسى لا يا رب فقال: يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن، فلم اجد احدا فيهم اذل لي منك نفسا يا موسى انك إذا صليت وضعت خديك على التراب. (وروي) ان موسى عليه السلام: كان إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض والايسر. اقول: هذا الوضع على التراب بعد الصلاة هو سجدة الشكر، الذي قال به علماؤنا ونطقت به اخبارنا، وشنع المخالفون به علينا تشنيعا شنيعا وقالوا ان سجدة الشكر من مبتدعات اليهود والرافضة. ورووا في اخبارهم: ان اول من سجد سجدة الشكر في الاسلام هو امير المؤمنين عليه السلام، لما امر بالمبيت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الغار. تفسير علي بن ابراهيم، عن الصادق عليه السلام قال: ان بني اسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ما للرجال وكان موسى (ع) إذا اراد الاغتسال ذهب الى موضع لا يراه فيه احد، وكان يوما يغتسل على شط نهر، وقد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه، حتى نظر بنو اسرائيل إليه، فعلموا انه ليس كما قالوا، فأنزل الله: (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا...) الآية. قال امين الاسلام الطبرسي: اختلفوا فيما آذوا به موسى عليه السلام على اقوال: (احدها) ان موسى وهارون عليهما السلام صعدا الجبل، فمات هارون، فقالت بنو اسرائيل انت قتلته، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني اسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى عرفوا انه قد مات. فبراه الله من ذلك.