قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٥
بافريقية مع عم لي الى مزدرع لنا فحفرنا موضعا فاصبنا ترابا هشا فحفرنا عامة يومنا حتى انتهينا الى بيت كهيئة الاذج، فإذا فيه شيخ مسجى وإذا عند رأسه كتابة فقرأتها فإذا هي: انا حسان بن سنان الاوزاعي رسول شعيب النبي عليه السلام الى اهل هذه البلاد، دعوتهم الى الايمان بالله فكذبوني وحبسوني في هذا الحفر الى ان يبعثني الله واخاصمهم يوم القيامة. وذكروا ان سليمان بن عبد الملك مر بوادي القرى فامر ببئر يحفر فيه ففعلوا فانتهى الى صخرة، فاستخرجت فإذا تحتها رجل عليه قميصان واضع يده على رأسه، فجذبت يده، فشج مكانها بدم، ثم تركت فرجعت الى مكانها فرقا الدم فإذا معه كتاب فيه: انا الحارث بن شعيب الغساني رسول شعيب الى اهل مدين فكذبوني وقتلوني. وقال وهب: بعث الله شعيبا الى اهل مدين، ولم يكونوا قبيلة شعيب التي كان منها ولكنهم كانوا امة من الامم بعث إليهم شعيب، وكان عليهم ملك جبار ولا يطيقه احد من ملوك عصره، وكانوا ينقصون المكيال والميزان ويبخسون الناس اشياءهم مع كفرهم بالله وتكذيبهم لنبيه، وكانوا يستوفون إذا إكتالوا لأنفسهم أو وزنوا لها، وكانوا في سعة من العيش، فأمرهم الملك باحتكار الطعام ونقص المكاييل والموازين، ووعظهم شعيب، فأرسل إليه الملك، ما تقول ما صنعنا، اراض انت ام ساخط ؟ فقال شعيب: اوحى الله تعالى إلي: ان الملك إذا صنع مثل ما صنعت، يقال له: ملك فاجر، فكذبه الملك واخرجه وقومه من المدينة. قال الله تعالى حكاية عنهم: (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا فزادهم شعيب في الوعظ فقالوا يا شعيب اصلاتك تأمرك، ان نترك ما يعبد آباؤنا أو ان نفعل في اموالنا ما نشاء) فأذوه بالنفي من بلادهم، فسلط الله عليهم الحر و الغيم، حتى انضجهم الله، فلبثوا فيه تسعة ايام وصار ماؤهم حميما لا يستطيعون شربه فانطلقوا الى غيضة لهم، وهو قوله تعالى: (واصحاب الايكة) فرفع الله لهم سحابة سوداء، فاجتمعوا في ظلها، فارسل الله عليهم نارا منها فأحرقتهم فلم