قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٩
وضعت يدي في فمي وعضضت لساني والصقت بالتراب خدي فاغفر لي ما قلت فلن اعود لشىء تكرهه مني. فقال الله تعالى: يا ايوب نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي، إذا اخطأت فقد غفرت لك ورددت عليك اهلك ومالك (ومثلهم معهم) لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعزا للصابرين (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها واغتسل، فأذهب الله تعالى كل ما كان فيه من البلاء. ثم خرج وجلس، فأقبلت امرأته فقامت تلمسه في مضجعه فلم تجده، فقامت مترددة كالوالهة، ثم قالت: يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا ؟ فقال لها: هل تعرفينه إذا رأيتيه ؟ قالت: نعم وما لي لا اعرفه، فتبسم وقال: انا هو، فعرفته بمضحكه فاعتنقته. فذلك قوله: (وايوب إذ نادى ربه اني مسني الضر..) واختلف العلماء فى وقت نداءه ومدة بلاءه والسبب الذي قال من اجله: (اني مسني الضر...). فعن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان ايوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد الا رجلين من اخوانه، وكان يخرج لحاجته، فإذا قضى حاجته، امسك امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، واوحى الى ايوب في مكانه: (اركض برجلك). وقال الحسن: مكث ايوب عليه السلام مطروحا على كناسة في مزبلة لبني اسرائيل سبع سنين واشهر، تختلف فيه الدواب. ولم يبق له مال ولا ولد و لا صديق غير رحمة وهي زوجته، صبرت معه، وايوب لا يفتر من ذكر الله والثناء عليه. فصرخ ابليس صرخة جمع فيها جنوده من اقطار الارض جزعا من صبر ايوب عليه السلام فلما اجتمعوا إليه قالوا ما حزنك ؟ قال اعياني هذا العبد الذي سألت الله ان يسلطني عليه وعلى ماله، فلم يزد بذلك الا صبرا وثناءا على الله تعالى فقد افتضحت بربي فاستغثت لتغيثوني عليه ؟ فقالوا له اين مكرك اين علمك الذي اهلكت به من مضى ؟ قال بطل ذلك كله في امر ايوب (ع) فأشيروا علي ؟ قالوا