قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٨
ينبغي ان يخاصمني الا جبار مثلي ولا يمكن ان يخاصمني الا من يجعل الزيار في فم الاسد والسخال في فم العنقاء واللجام في فم التنين ويكيل مكيالا من النور ويزن مثقالا من الريح ويصر صرة من الشمس ويرد امس لقد منتك نفسك امرا ما تبلغ بمثل قوتك اردت ان تخاصمني بعيك ام اردت ان تكابرني بضعفك اين انت مني يوم خلقت الارض فوضعتها على اساسها ؟ هل علمت بأي مقدار قدرتها ؟ ام كنت معي ؟ ام كنت تمتد بأطرافها ؟ ام تعلم ما بعد زواياها ؟ ام على اي شىء وضعت اكنافها ؟ ابطاعتك حمل الماء الارض ؟ ام بحكمك كانت الارض للماء غطاء ؟ اين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق ولا تحملها دعم من تحتها ؟ يبلغ من حكمك ان تجري نورها ؟ أو تسير نجومها ؟ أو يختلف بأمرك ليلها ونهارها اين كنت مني يوم سخرت البحار ؟ وانبعت الانهار ؟ اقدرتك حبست امواج البحار على حدودها ؟ ام قدرتك فتحت الارحام حين بلغت مدتها ؟ اين انت مني يوم صببت الماء على التراب ؟ ونصبت شوامخ الجبال ؟ هل لك من ذراع تطيق حملها ام هل تدري كم مثقال فيها ؟ اين الماء الذي انزل من السماء ؟ احكمتك احصت القطر ؟ وقسمت الارزاق ؟ ام قدرتك تثير السحاب وتجري الماء ؟ هل تدرى ما اصوات الرعود ؟ ام من اي شىء لهب البرق ؟ وهل رأيت عمق البحر ؟ هل تدري ما بعد الهواء ؟ هل تدري اين خزانة الثلج ؟ واين خزانة البرد ؟ ام اين جبال البرد ؟ ام هل تدري اين خزانة الليل والنهار ؟ واين طريق النور وبأي لغة تتكلم الاحجار ؟ واين خزانة الريح ؟ وكيف نحبسه ؟ ومن جعل العقول في اجواف الرجال ؟ ومن شق الاسماع والابصار. فقال ايوب عليه السلام: قصرت عن هذا الامر الذي تعرض علي، ليت الارض انشقت لي فذهبت فيها، ولم اتكلم بشىء يسخط ربي اجتمع علي البلاء. إلهي قد جعلتني لك مثل العدو وقد كنت تكرمني وتعرف نصحي، وقد علمت ان كل الذي ذكرت صنع يدك وتدبير حكمتك، وانما تكلمت لتعذرني وسكت حين سكت لترحمني، كلمة زلت عن لساني، فلن اعود وقد