قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٦
فجعل ابليس يصيب ما له مالا حتى مر على آخره بالهلاك، وهو يحمد الله ويشكره على البلاء. فلما رأى ابليس انه لم ينجح منه بشىء، صعد سريعا الى موقفه فقال إلهي ان ايوب يرى انك ما متعته بنفسه وولده فأنت معطيه المال، فهل انت مسلطي على ولده فانها الفتنة المضلة والمصيبة التي لا يقوى عليها صبر الرجال ! فقال انطلق فقد سلطتك على ولده. فانقض حتى جاء بني ايوب في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تهدم قواعده ثم جعل يناطح جداره بعضها ببعض ويرميهم بالحجارة حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم القصر وقلبه فصاروا منكبين، وانطلق الى ايوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة، وهو جريح يسيل دمه وقال يا ايوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا وكيف قلبوا على رؤوسهم تسيل دماؤهم ودماغهم من انوفهم ولو رأيت كيف شقت بطونهم وتناثرت امعاؤهم لتقطع قلبك فلم يزل يقول هذا حتى رق ايوب واخذ قبضة من التراب فوضعها على رأسه، فاغتنم ابليس ذلك، فصعد سريعا بالذي كان من جزع ايوب مسرورا. ثم لم يلبث به ايوب ان رجع الى ربه فتاب واستغفر، وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته، فبدروا ابليس الى الله تعالى فوقف ابليس خاسئا ذليلا فقال يا إلهي انما هون على ايوب ما ذهب منه، انك متعته بنفسه، فهل انت مسلطه على جسده فانك ان ابتليته في جسده كفر بك فقال الله عزوجل: انطلق فقد سلطتك على جسده ولكن ليس لك سلطان على لسانه ولا على قلبه ولا على عقله. ولم يسلطه سبحانه عليه إلا ليعظم له الثواب وجعله عبرة للصابرين و ذكرى للعابدين في كل بلاء نزل ليأنسوا به بالصبر ورجاء الثواب. فانقض عدو الله سريعا فوجد ايوب (ع) ساجدا فأتاه في موضع في وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده وصار قرحة واحدة ووقعت فيه حكة لا يملكها، فحك بدنه بالفخار والحجارة، فلم يزل يحك بدنه حتى تقطع لحمه وتغير وانتن فأخرجه اهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا ورفضه خلق الله كلهم. غير امرأته رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم