قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤
ذكر الله تعالى عبدا بخير تلقاه جبرائيل عليه السلام ثم لقاه ميكائيل وحوله الملائكة المقربون حافين من حول العرش، فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين شاعت الصلوات على ذلك العبد من اهل السماوات فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبطت عليه بالصلاة الى ملائكة الارض. وكان ابليس لعنه الله، لا يحجب عن شىء من السماوات و كان يقف فيهن حيث ما اراد و وصل الى آدم حين اخرجه من الجنة، فلم يزل على ذلك يصعد، حتى رفع الله تعالى عيسى، فحجب من اربع و كان يصعد في ثلاث. فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله حجب الثلاثة الباقية فهو و جنوده محجوبون من جميع السماوات الى يوم القيامة (الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين). فلما سمع ابليس تجاوب الملائكة بالصلاة على ايوب عليه السلام و ذلك حين ذكره الله تعالى واثنى عليه، فأدركه البغي و الحسد فصعد سريعا حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه فقال يا إلهي نظرت في امر عبدك ايوب فوجدته عبدا انعمت عليه فشكرك فعافيته فحمدك ثم لم تجربه بشدة و بلاء و انا لك زعيم لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك ولينسينك ؟ فقال الله تعالى: انطلق فقد سلطتك على ماله، فانقض عدو الله حتى وقع الى الارض ثم جمع عفاريت الشياطين وعظمائهم فقال ماذا عندكم من القوة والمعرفة فاني سلطت على مال ايوب و هي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال فقال عفريت من الشياطين اعطيت من القوة إذا شئت تحولت اعصارا من نار و احرقت كل شىء اتى عليه، قال له ابليس فأت الابل ورعاتها. فانطلق يؤم الابل وذلك حتى وضعت رؤوسها في مراعيها فلم يشعر الناس حتى فار من تحت الارض اعصار من نار تنفخ منها ارواح السموم لا يدنو منها شىء الا احترق فلم يزل يحرقها و رعاتها حتى اتى على آخرها فلما اتى على آخرها تمثل ابليس براعيها ثم انطلق يؤم ايوب حتى وجده قائما يصلي فقال يا ايوب قال: لبيك قال هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته و عبدته بابلك و رعاتها ؟ قال