قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٣
الله عز و جل إليه: يا ايوب خذ سبحتك كفا فابذره. وكانت سبحته فيها ملح، فاخذ ايوب كفا فبذره فخرج هذا العدس وانتم تسمونه الحمص ونحن نسميه العدس. (معاني الاخبار) معنى ايوب من آب يؤب وهو انه يرجع الى العافية و النعم و الاهل و المال و الولد بعد البلاء. و قال الصادق عليه السلام: ما سأل ايوب العافة في شىء من بلائه. اقول: رد السيد: الاخبار الواردة بان الشيطان تسلط على ايوب و اهلك ماله و غنمه و اولاده و نفخ في بدنه و جعله قرحة واحدة. و قال: ان ابليس لا يقدر على ان يقرح الاجساد و لا يفعل الامراض، وانما الله سبحانه هو الذي اوجد المرض في بدن ايوب عليه السلام امتحانا له وتعريضا بالثواب من حيث الصبر على الاوجاع والاسقام. ولا يخفى ما يرد على هذا الكلام ولا نرى فرقا بين ما صدر من الاشقياء بالنسبة الى الانبياء والائمة عليهم السلام. حيث خلاهم الله تعالى و انفسهم نظرا الى مصلحة التكليف ففعلوا ما فعلوا من قتلهم وايصال الاوجاع الى ابدانهم و بين ما اتاه الشيطان بالنسبة الى ايوب و اولاده و امواله. و اما التسلط المنفي في الآية فهو انما يكون بالنسبة الى الاديان لا الابدان. قال الثعلبي في (العرائس): قال وهب و كعب و غيرهما من اهل الكتاب كان ايوب النبي عليه السلام رجلا من الروم وكان مكتوبا على جبهته المبتلى الصابر. و هو ايوب بن اموص بن دارح بن روم بن عيص بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام و كانت امه من ولد لوط بن هاران عليه السلام وكانت له البسة بلدة من بلاد الشام. و كان له فيها من اصناف المال من الابل و البقر و الخيل و الغنم و كان برا تقيا رحيما و كان يحترز من الشيطان و كيده و كان معه ثلاثة قد آمنوا به و صدقوه، رجل من اهل اليمن يقال له اليفن، و رجلان من اهل بلاده بلدد و صافن. قال وهب: ان لجبرئيل عليه السلام بين يدي الله مقاما ليس لاحد من الملائكة في القربة والفضيلة وان جبرائيل عليه السلام هو الذي يتلقى الكلام، فإذا