قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٢
فالامثل و انما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لكيلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما اراد الله ان يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه وليستدلوا بذلك على ان الثواب من الله تعالى، على ضربين، استحقاق واختصاص، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ولا فقيرا لفقره ولا مريضا لمرضه وليعلموا انه يسقم من يشاء ويشفي من يشاء كيف يشاء بأي سبب شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء وشقاوة لمن شاء و سعادة لمن شاء، وهو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في افعاله، لا يفعل بعباده الا الاصلح لهم و لاقوة الا به. اقول: هذا الحديث كما قاله شيخنا المحدث ابقاه الله تعالى اوفق باصول متكلمي الامامية: من كونهم عليهم السلام منزهين عما يوجب تنفر الطبائع عنهم، فتكون الاخبار الاخر محمولة على التقية، لموافقتها روايات العامة، لكن اقامة الدليل على نفي ذلك عنهم، ولو بعد ثبوت نبوتهم وحجتهم، لا يخلو من اشكال مع ان الاخبار الدالة على ثبوتها اكثر و اصح، وبالجملة للتوقف فيه مجال. وقال السيد الاجل علم الهدى قدس الله ضريحه: فان قيل: افتصححون ما روي من ان الجذام اصابه حتى تساقطت اعضاؤه. قلنا: اما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها وتوحشه كالبرص والجذام، فلا يجوز شىء منها على الانبياء عليهم السلام لما تقدم ذكره، لان النفور ليس يوافق على الامور القبيحة بل قد يكون من الحسن و القبيح معا وليس ينكر ان تكون امراض ايوب عليه السلام واوجاعه و محنه في جسمه ثم في اهله و ماله، بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم والالم على ما ينال المجذوم وليس ينكر تزايد الالم فيه عليه السلام وانما ينكر ما اقتضى التنفير. (الكافي) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله عز و جل لما عافى ايوب نظر الى بني اسرائيل قد ازدرعوه. فرفع طرفه الى السماء فقال: إلهي وسيدي عبدك ايوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئا وهذا لبني اسرائيل زرع فأوحى