قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٩
(وعنه) عليه السلام قال: يؤتى بالمرأة الحساب يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول يا رب حسنت وجهي حتى لقيت ما لقيت ؟ فيجاء بمريم عليها السلام فيقال انت احسن أو هذه قد حسناها فلم تفتتن. ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه، فيقول يا رب قد حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت ؟ فيجاء بيوسف صلى الله عليه فيقال: انت احسن أو هذا قد حسناه فلم يفتتن ؟ ويجاء بصاحب البلاء الذي قد اصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا رب شددت على البلاء حتى افتتنت ؟ فيؤتى بأيوب صلى الله عليه فيقال: ابليتك اشد ام بلية هذا فقد ابتلى ولم يفتتن. (تفسير علي بن ابراهيم) باسناده الى الصادق عليه السلام قال أبو بصير: سألته عن بلية ايوب عليه السلام التي ابتلى بها في الدنيا لأي علة كانت ؟ قال: لنعمة انعم الله عليه بها في الدنيا، وادى شكرها. وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس من دون العرش، فلما صعد و رأى شكر نعمة ايوب، حسده ابليس، فقال يا رب ان ايوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة الا بما اعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما ادى اليك شكر نعمة ابدا فقيل له: قد سلطتك على ماله و ولده، قال فانحدر مسرعا خشية ان تدركه رحمة الله عز و جل فلم يبق له مالا و ولدا الا اعطاه. فازداد ايوب لله شكرا وحمدا. قال فسلطني على زرعه ؟ قال: قد فعلت. فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد ايوب لله شكرا وحمدا. فقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه ولسانه و سمعه. فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحده من قرنه الى قدمه. فبقى في ذلك دهرا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود. وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها: ارجعي الى موضعك الذي خلقك الله منه. فنتن حتى اخرجه اهل القرية من القرية و ألقوه في المزبلة خارج القرية، وكانت