قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٥
الى اخوته والى سائر من كان يدخل عليه، لاجل التهنئة. فالتقدير: ورفع ابويه على العرش مبالغة في تعظيمهما. و اما الاخوة وسائر الداخلين، فخروا له ساجدين، وان قالوا: فهذا لا يلائم قوله: يا ابت هذا تأويل رؤياي من قبل. قلنا: ان تعبير الرؤيا لا يجب ان يكون مطابقا للرؤيا، حسب الصورة والصفة من كل الوجوه، فسجود الكواكب والشمس و القمر، تعبيره تعظيم الاكابر من الناس له. و لا شك ان ذهاب يعقوب مع اولاده من كنعان الى مصر لاجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا، فاما ان يكون التعبير في الصفة والصورة فلم يقل بوجوبه احد من العقلاء. الوجه الخامس في الجواب - لعل الفعل الدال على التحية و الاكرام في ذلك الوقت، هو السجود، فكان مقصودهم من السجود تعظيمه، وهو في غاية البعد، لأن المبالغة في التعظيم كان أليق بيوسف منها بيعقوب. فلو كان الامر كما قلتم لكان من الواجب ان يسجد يوسف ليعقوب. الوجه السادس فيه - ان يقال لعل اخوته حملتهم الانفة والاستعلاء على ان يسجدوا له، على سبيل التواضع، و علم يعقوب انهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن وظهور الاحقاد القديمة مع كونها، فهو عليه السلام مع جلالة قدره و عظيم حقه بسبب الابوة والتقدم في النبوة، فعل ذلك السجود حتى تصير مشاهدتهم لذلك، سببا لزوال تلك الانفة والنفرة عن قلوبهم. الا ترى ان السلطان الكبير إذا نصب محتسبا، فإذا اراد تربيته مكنه من اقامة الحسبة عليه، ليصير ذلك سببا في ان لا يبقى في قلب احد منازعة ذلك المحتسب في اقامة الحسبة، فكذلك هاهنا. الوجه السابع - لعل الله تعالى امر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها الا هو، كما امر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها الا هو