قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٤
سجدا) اي لاجل وجدانه سجدوا لله: وحاصله انه كان ذلك سجود الشكر، فالمسجود له هو: الله الا ان ذلك السجود انما كان لاجله. والدليل على صحة هذا التأويل ان قول و رفع ابويه على العرش (و خروا له سجدا مشعر بانهم صعدوا ذلك السرير، ثم سجدوا، ولو انهم سجدوا ليوسف عليه السلام لسجدوا له قبل الصعود الى السرير، لان ذلك ادخل في التواضع، وحينئذ فيكون المراد من قوله: (اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) اي رأيتهم ساجدين لاجلي، اي انها سجدت لله لطلب مصلحتي والسعي في اعلاء منصبي. وعندي ان هذا التأويل متعين لأنه يبعد من عقل يوسف ودينه، ان يرضى بان يسجد له ابوه مع سابقته في حقوق الولاة والشيخوخة والعلم والدين وكمال النبوة. الوجه الثاني - في الجواب ان يقال انهم جعلوا يوسف كالقبلة وسجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه، كما يقال سجدت للكعبة. قال حسان: ما كنت اعرف ان الامر منصرف * عن هاشم ثم منها عن ابي حسن أليس اول من صلى لقبلتكم * واعرف الناس بالاثار والسنن فقوله: (و خروا له سجدا) اي جعلوه كالقبلة، ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه. الوجه الثالث - في الجواب ان التواضع قد يسمى سجودا. كقوله: (ترى الاكم فيها سجدا للحوافر). إلا ان هذا مشكل لانه تعالى قال: (وخروا له سجدا) والخرور الى السجدة مشعرة بالاتيان بالسجدة على اكمل الوجوه. واجيب عنه بان الخرور، يعني به المرور فقط. قال الله تعالى: (لم يخروا عليها صما و عميانا) يعني لم يمروا. الوجه الرابع - في الجواب ان نقول: الضمير في قوله: (و خروا له) غير عائد الى الابوين لا محالة، والا لقال: (و خروا له ساجدين) بل الضمير عائد