قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٢
(الثاني) نقلوا عن ابن عباس، انه مثل له يعقوب (ع) فرآه عاضا على اصابعه ويقول له: لتعمل عمل الفجار، وانت مكتوب في زمرة الانبياء عليهم السلام ؟ فاستحى منه. وهو قول عكرمة ومجاهد وكثير من المفسرين. قال سعيد بن جبير: تمثل له يعقوب (ع) فضرب في صدره فخرجت شهوته من انامله. (الثالث) قالوا انه سمع في الهواء قائلا يقول: يا بن يعقوب لا تكن كالطير له ريش فإذا زنى ذهب ريشه. (الرابع) نقلوا عن ابن عباس ان يوسف (ع) لم يزدجر برؤية يعقوب حتى ركضه جبرئيل عليه السلام فلم يبق فيه شىء من الشهوة الا خرج. ولما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف و قال: هذا الذي ذكرناه قول ائمة المفسرين الذين اخذوا التأويل عمن شاهد التنزيل ؟ فيقال له: انك لا تأتينا البتة الا بهذه التصلفات التي لا فائدة فيها فأين الحجة والدليل، وايضا فان ترادف الدلائل على الشىء الواحد جائز، وانه عليه السلام كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الاصلية. فلما انضاف إليها هذه الزواجر، قوى الانزجار وكمل الاحتراز. والعجيب انهم نقلوا ان جروا دخل تحت حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله و بقى هناك بغير علمه قالوا فامتنع جبرئيل عليه السلام من الدخول عليه اربعين يوما و هاهنا زعموا ان يوسف عليه السلام حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل عليه السلام. و العجب ايضا انهم زعموا انه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل عليه السلام. و لو ان افسق الخلق كان مشغولا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل صالح على زي الصالحين استحى منه وفر، و ترك ذلك العمل، وهاهنا رأى يعقوب عض على انامله و لم يلتفت. ثم ان جبرئيل عليه السلام على جلالة قدره، دخل عليه فلم يمتنع عن ذلك القبيح بسبب حضوره، حتى احتاج جبرئيل الى ركضة على ظهره ! فنسأل الله تعالى ان يصوننا عن العمى في الدين و الخذلان في طلب اليقين.