قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢١
لزمنا الحكم بتكذيب ابراهيم عليه السلام، وان رددنا لزمنا الحكم بتكذيب الرواة، ولا شك ان صون ابراهيم عن الكذب اولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب. إذا عرفت هذا الاصل فنقول للواحدي: ومن الذي يضمن ان الذي نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين ام كاذبين. المسألة الثالثة - في ان المراد بذلك البرهان ما هو ؟ اما المحققون المثبتون للعصمة فقد فسروا رؤية البرهان بوجوه: (الاول) انه حجة الله تعالى في تحريم الزنا والعلم بما على الزاني من العقاب. (الثاني) ان الله تعالى طهر نفوس الانبياء عن الاخلاق الذميمه، بل نقول: ان الله تعالى طهر نفوس المتصلين بهم عنها، كما قال: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) أو المراد برؤية البرهان هو حصول تلك الاخلاق وتذكير الاحوال المردعة لهم عن الاقدام على المنكرات. (الثالث) انه رأى مكتوبا في سقف البيت (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا). (الرابع) انه النبوة المانعة عن ارتكاب الفواحش، والدليل عليه: ان الانبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح والفضائح، فلو انهم منعوا الناس عنها، ثم اقدموا على اقبح انواعها وافحش اقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون). وايضا ان الله عير اليهود بقوله: (اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم) وما يكون عيبا في حق اليهود، كيف ينسب الى الرسول المؤيد بالمعجزات. واما الذين نسبوا المعصية الى يوسف فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان امورا: (الاول) قالوا ان المرأة قامت الى صنم مكلل بالدر والياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب وقالت استحي من إلهي هذا ان يراني على المعصية، فقال يوسف: تستحين من صنم لا يعقل ولا يسمع، و لا استحي من الهي القائم على كل نفس بما كسبت فو الله لا افعل ابدا.