قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٨
الرابع - ان كل من له تعلق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف عليه السلام عن المعصية. و اعلم ان الذين لهم تعلق بهذه الواقعة: يوسف و تلك المرأة وزوجها و النسوة والشهود، و رب العالمين شهد ببراءته عن الذنب، و ابليس ايضا اقر ببراءته من المعصية. وإذا كان الامر كذلك فحينئذ لم يبق للمرء المسلم توقف في هذا الباب. اما بيان ان يوسف عليه السلام ادعى البراءة من الذنب فهو قوله عليه السلام: (هي راودتني عن نفسي) وقوله: (رب السجن احب إلي مما يدعونني إليه). واما بيان ان المرأة اعترفت بذلك، فلانها قالت للنسوة (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) وايضا قالت: (الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين). واما بيان ان زوج المرأة اقر بذلك، فهو قوله: (انه من كيدكن ان كيدكن عظيم * يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك). واما الشهود: فقوله: (شهد شاهد من اهلها ان كان قميصه قد من قبل...) الى آخر الآية. و اما شهادة الله فقوله: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين). فقد شهد الله في هذه الآية على طهارته سبع مرات: اولها - قوله: (لنصرف عنه السوء) واللام للتأكيد و المبالغة. والثاني - قوله: (و الفحشاء) اي كذلك يصرف عنه الفحشاء. و الثالث - قوله: (من عبادنا المخلصين) مع انه قال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا * وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما). الرابع - قوله: (المخلصين) و فيه قراءتان، تارة باسم الفاعل وتارة باسم المفعول فوروده باسم الفاعل دل على كونه اتيانا بالطاعات والقربات مع صفة الاخلاص و وروده باسم المفعول يدل على ان الله تعالى اخلصه لنفسه، وعلى كلا الوجهين فانه من ادل الالفاظ على كونه منزها مما اضافوه إليه.