قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٧
وفي الرواية: ان اخوة يوسف لما انطلقوا به الى الجب جعلوا يدلونه في البئر وهو يتعلق بشفيرها ثم نزعوا قميصه عنه وهو يقول: لا تفعلوا، ردوا علي القميص اتوارى به ؟ فيقولون: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك. فدلوه الى البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه، إرادة ان يموت. وكان في البئر ماء فسقط فيه ثم آوى الى صخرة فقام عليها وكان يهودا يأتيه بالطعام والشراب. وقيل: ان الجب اضاء له و عذب ماؤه حتى اغناه عن الطعام. (علل الشرايع) سمعت محمد بن عبد الله بن طيفور يقول في قول يوسف عليه السلام: (رب السجن احب إلي مما يدعونني إليه) ان يوسف رجع الى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل الى اختياره والتجأ نبي الله محمد صلى الله عليه وآله الى الاختيار، فتبرأ من الاختيار ودعا دعاء الافتقار فقال على رؤية الاضطرار: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك فعوفي من العلة وعصم فاستجاب الله له واحسن اجابته. وهو ان الله عصمه ظاهرا وباطنا. وسمعته يقول في قول يعقوب: (هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على اخيه من قبل): ان هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وذلك انه سلم يوسف إليهم. فغشوه حين اعتمد على حفظهم له وانقطع في رعايته إليهم. فألقوه في غيابة الجب وباعوه. ولما انقطع الى الله في الابن الثاني وسلمه واعتمد في حفظه وقال: (فالله خير حافظا) اقعده على سرير المملكة و رد يوسف إليه واخرج القوم من المحنة واستقامت اسبابهم. وسمعته يقول في قول يعقوب (يا اسفي على يوسف) انه عرض في التأسف بيوسف وقد رأى في مفارقته فراقا آخر. وفي قطيعته قطيعة اخرى فتلهف عليها وتأسف من اجلها. كقول الصادق (ع) في معنى قوله عزوجل (ولنذيقنهم من العذاب الادنى