قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٦
فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما وسار به الذي اشتراه من البدو الى مصر فباعه من ملك مصر. فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه. فقال لها معاذ الله انا من اهل بيت لا يزنون، فغلقت الابواب عليها وعليه وقالت لا تخف والقت نفسها عليه فأفلت منها هاربا الى الباب ففتحه فلحقت به فجذبت قميصه من خلفه فافلت منها ثيابه (والفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن أو عذاب اليم) فهم الملك بيوسف ليعذبه. فقال له يوسف: ما اردت بأهلك سوءا بل هي راودتني عن نفسي، فاسأل هذا الصبي اينا راود صاحبه عن نفسه ؟ فانطق الله الصبي لفصل القضاء فقال: يا ايها الملك انظر الى قميص يوسف فان كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها، وان كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته ؟ فنظر الى القميص فرآه مقدودا من خلفه، فقال (انه من كيدكن) وقال ليوسف اعرض عن هذا ولا يسمعه احد منك واكتمه، فلم يكتمه يوسف واذاعه في المدينة حتى قلن نسوة: (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) فبلغها ذلك، فأرسلت اليهن وهيأت لهن طعاما ثم آتتهن باترج (وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن، فلما رأينه اكبرنه وقطعن ايديهن... * فقالت هذا الذي لمتنني فيه...) فخرجت النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن الى يوسف سرا من صاحبها تسأله الزيارة فأبى عليهن. ولما شاع امر يوسف وامرأة العزيز والنسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي، ليسجنن يوسف فسجنه في السجن. اقول: قال امين الاسلام الطبرسي رحمه الله: قيل: ان النسوة قلن ليوسف اطع مولاتك واقض حاجتها فانها المظلومة وانت الظالم. وقال السدي: سبب السجن: ان المرأة قالت لزوجها ان هذا العبد فضحني بين الناس ولست اطيق ان اعتذر بعذري فاما ان تأذن لي فاخرج واعتذر بعذري واما ان تحبسه كما حبستني ؟ فحبسه بعد علمه ببراءته.