قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٠
انبيائه وانه لمحزون، قال لهم يوسف: فما حزنه وهو نبي الله وابن انبيائه والجنة مأواه وهو ينظر اليكم في مثل عددكم وقوتكم فلعل حزنه انما هو من قبل سفهكم وجهلكم ؟ قالوا: ايها الملك لسنا بجهال و لاسفهاء ولا اتاه الحزن من قبلنا، ولكن كان له ابن كان اصغرنا سنا، يقال له: يوسف، فخرج معنا الى الصيد فأكله الذئب، فلم يزل بعده حزينا. فقال لهم يوسف كلكم من اب واحد ؟ قالوا ابونا واحد وامهاتنا شتى. قال فما حمل اباكم على ان سرحكم كلكم وحبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه ؟ قالوا: قد فعل، قد حبس منا واحدا هو اصغرنا سنا. قال ولم اختاره من بينكم ؟ قالوا لانه احب اولاده إليه بعد يوسف. فقال لهم يوسف اني احبس منكم واحدا، يكون عندي وارجعوا الى ابيكم واقرؤه مني السلام وقولوا له: يرسل إلي بابنه الذي زعمتم انه حبسه عنده ليخبرني عن حزنه وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه وعن بكائه وذهاب بصره ؟ فلما قال هذا، اقترعوا بينهم، فخرجت القرعة على شمعون، فأمر به فحبس. فلما ودعوا شمعون قال لهم يا اخوتاه انظروا ماذا وقعت فيه واقرؤا والدي مني السلام. فودعوه و ساروا حتى وردوا الشام ودخلوا على يعقوب عليه السلام وسلموا عليه سلاما ضعيفا فقال لهم: يا بني ما لكم تسلمون سلاما ؟ ضعيفا وما لي لا اسمع فيكم صوت خليلي شمعون ؟ قالوا: يا ابانا انا جئناك من اعظم الناس ملكا لم ير الناس مثله حكما وعلما وإن كان لك شبيه، فانه لشبيهك، ولكنا اهل بيت خلقنا للبلاء، إتهمنا الملك وزعم انه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بنيامين برسالة منك، يخبره عن حزنك وعن سرعة الشيب اليك وعن بكائك وذهاب بصرك. فظن يعقوب عليه السلام ان ذلك مكر منهم، فقال لهم: يا بني بئس العادة عادتكم، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد، لا ارسله معكم، (فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم) من غير علم منهم، فأقبلوا الى ابيهم فرحين، فقالوا يا ابانا ان هذه بضاعتنا ردت الينا. قال يعقوب قد علمتم ان بنيامين احبكم إلي بعد اخيكم يوسف وبه انسى، فلن ارسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتيني به الا ان يحاط بكم، فضمنه