قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٥
ثم قال علي بن ابراهيم قدس الله ضريحه: و لما امر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تعبير الرؤيا، فكان يعبر لاهل السجن فلما سألاه الفتيان الرؤيا عبر لهما (وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك) ولم يفزع في تلك الحال الى الله تعالى فأوحى الله إليه من اراك الرؤيا ؟ ومن حببك الى ابيك ؟ ومن وجه اليك السيارة ؟ ومن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا ؟ ومن انطق لسان الصبي بعذرك ؟ ومن الهمك تأويل الرؤيا ؟ قال: انت يا رب. قال فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟ واملت عبدا من عبيدي ليذكرك الى مخلوق من خلقي لبث في السجن بضع سنين ؟ فقال يوسف: أسالك بحق آبائي عليك الا فرجت عني. فأوحى الله إليه: يا يوسف: واي حق لآبائك علي. ان كان ابوك آدم خلقته بيدي و نفخت فيه من روحي واسكنته جنتي وامرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه، وان كان ابوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم، فلما عصوا دعاني استجبت له وغرقتهم وانجيته ومن معه في الفلك، وان كان ابوك ابراهيم اتخذته خليلا وانجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما، وان كان ابوك يعقوب وهبت له اثني عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكط حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني، فأي حق لآبائك علي ؟ قال له جبرئيل: قل يا يوسف: اسألك بمنك العظيم واحسانك القديم. فقالها، فرأى الملك الرؤيا، فكان فرجه فيها. وعن ابي الحسن الرضا عليه السلام انه قال: قال السجان ليوسف اني لأحبك، فقال يوسف: ما اصابني الا من الحب، كانت عمتي احبتني فسرقتني - أي نسبتني الى السرقة - وان كان ابي احبني حسدوني اخوتي، وان كانت امرأة العزيز احبتني فحبستني، وشكى يوسف في السجن الى الله تعالى، فقال: يا رب بماذا استحققت السجن ؟ فأوحى الله إليه: انت اخترته حين قلت: (رب السجن احب إلي مما يدعونني إليه) هلا قلت العافية احب إلي مما يدعونني إليه. وعن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما طرح اخوة يوسف، يوسف في